كوركيس عواد
25
الذخائر الشرقية
له ، فاتحة صداقة دامت بيننا ، حتى توفاه اللّه في أوائل سنة 1947 ، ثم جئت إلى بغداد في أواخر سنة 1936 ، فاتخذتها سكنا ، ولازمت الأب الكرملي ، فكنت أتردد إليه في أكثر أيام الأسبوع ، وكان هو يزورني في بيتي بين الحين والحين . واشتدت أواصر الصداقة بيننا ، وكنت ألقى من أدبه ولطفه فوق ما استحق ، وأفدت من اتصالي به علما كثيرا ) . العالم الآخر الذي كان له الأثر في توجيهه يعقوب سركيس ( 1876 - 1959 م ) نتركه يحكي عنه : ( عرفته من مقالاته قبل أن أحظى بلقياه ، فكنت أجد ما ينشره في بعض المجلات ، رصينا ممتعا ، ذا طابع علمي يتسم بالتدقيق والتمحيص العظيمين . ثم التقيت به أول مرة في أواخر سنة 1936 ، حين زرته في داره الجميلة ببغداد ، وهي مطلة على دجلة ، على مقربة من ( جامع السيد سلطان علي ) وتوالت زياراتي له . فكنت أجد فيه رجلا نبيلا ، جليل القدر يفيض أدبا وتواضعا - بعيدا عن حبّ الظهور ، باحثا ، عالما ، محققا ، لا يكتب كلمة إلّا وهو واثق من أمرها ، غير متسرع في آرائه ، يتروى ويتأنى ما يكتب ، وأسلوبه في الكتابة أسلوب العلماء الذين يتوخون الحقيقة ، وكم تمنيت ، حين كنت أطالع مقالاته هنا وهناك ، وأقف على ما تنطوي عليه من فوائد جمّة وتحقيقات نادرة في الجغرافية والتاريخ والآثار وخطط بغداد وغير ذلك من الموضوعات ، أن لو تأتى له أن يجمع شمل تلك المقالات المتفرقة ويخرجها في كتاب قائم بذاته ، إنه ، ولا شك ، سيتيح بذلك للعلماء الرجوع إليها بأيسر سبيل . . وعندما عزم على نشر تلك المقالات في كتاب وسمه ( مباحث عراقية ) رغب في أن نتولى ، أنا وأخي ميخائيل عواد . . صنع فهارس هجائية - لهذا المجلد ، تفي بالمرام . . . فلبينا رغبته بسرور بالغ - وأقبلنا على فهرسة هذا المجلد فهرسة متقنة كاملة الجوانب . . نشرت في الصفحات 355 - 412 ، من ذلك المجلد الأول الذي طبع في بغداد سنة 1948 وقد آثرنا يوم ذاك أن لا يذكر اسمنا بإزاء تلك الفهارس ) .